السيد محمد الطباطبائي الكربلائي

421

مفاتيح الأصول

ففي نهج المسترشدين فإن كان عن ظلم لم يتحقق إلا بالخروج إلى المظلوم أو إلى ورثته عن حقه أو الاستيهاب فإن عجز عزم عليه وفي التحرير وإن وجب حقا لآدمي كمنع الزكاة وغصب المال فالتوبة ما تقدم وأداء الحق أو مثله أو قيمته مع العجز فإن عجز عن ذلك نوى ردّه متى قدر عليه وفي كشف المراد وأما ما يتعلق به حق الآدمي فيجب الخروج إليهم منه فإن كان أخذ مال وجب ردّه على مالكه أو على ورثته إن مات ولو لم يتمكن من ذلك وجب العزم عليه وفي التجريد إن كان الذّنب في حق آدمي استتبع إيصاله إن كان ظلما أو العزم عليه مع التعذر وفي النافع الذنب إن كان في حق آدمي فإما أن يكون ظلما لحق من الحقوق فإن التوبة منه إيصاله إليه أو إلى وارثه أو الاتهاب منه وإن تعذر عليه فيجب مع ذلك العزم عليه وفي المجلي وإن كانت عن حق آدمي فإما أخذ مال فلا بد من إيصاله إليه أو إلى وارثه أو الاتهاب منه أو من الوارث مع القدرة ومع العجز كفي العزم على الأداء انتهى وهو جيّد وهل يلحق بالعجز التعسّر أو لا بل يلحق باليسر الأقرب الأول وإذا كان المالك ميتا فيجب تحصيل براءة الذّمة من الورثة أو ورثة الورثة وهكذا فإن الورثة في كلّ طبقة قائمون مقامه وقد صرّح بذلك في جملة من الكتب المتقدمة وبه صرّح في الأربعين وحق اليقين والمفتاح أيضا ففي الأول وأما حقوق الناس المالية فيجب تبرئة الذمة منه بقدر الإمكان فإن مات صاحب الحق فورثته في كل طبقة قائمون مقامه فمتى دفعه إليهم هو أو ورثته أو أجنبي متبرع برئت ذمّته وفي الثاني أمّا حق الناس فإن كان ماليا وجب عليه أن يبرئ ذمّته منه بقدر الإمكان وإن مات صاحب الحق قام ورثته في كل طبقة مقامه فمريد التوبة أو وارثه أو أجنبي متبرّع عنه بأداء دينه إذا أدّى الحقّ إلى صاحبه أو إلى وارث وارثه برئت ذمّته وفي الثالث إن كان ظلما عليه بغصب ماله فلا بد من إيصال الحق إليه أو إلى وارثه أو استبراء ذمته من إحداهما بوجه من الوجوه انتهى وإن كان الوارث صغيرا أو مجنونا لزم مراجعة وليّهما وإن لم يؤدّ المال إلى مالكه ولا إلى وارثه وبقي ذمته إلى يوم القيامة فاختلفوا في من يطالب به يوم الجزاء على أقوال الأول أن المطالب به هو المالك الأول دون ورثته وهو للأربعين وعزاه في حق اليقين إلى الأكثر وصرّح فيه وفي الأربعين بأن ذلك قد ورد في رواية صحيحة عن الصّادق عليه السلام قبل هذه الرواية هي رواية عمر بن يزيد عن الصادق عليه السلام إذا كان للرجل على الرجل دين فمطله حتى مات ثم صالح ورثته على شيء فالَّذي أخذ الورثة لهم وما بقي فهو للميّت يستوفيه منه في الآخرة وإن هو لم يصالحهم على شيء حتى مات ولم يقض عنه فهو للميّت يأخذه منه الثاني أن المطالب به هو آخر الورثة ولو كان الإمام عليه السّلام وحكاه في حق اليقين عن بعض أيضا وقال فيه ولو لم يجد المالك أو الوارث له وجب عليه العزم على أنه إذا وجد المالك أو وارثه يؤدّي إليه وإن حصل له اليأس من ذلك تصدق فإن حضر المالك ولم يرض بالتصدق أدى إليه أيضا انتهى ومنها ما يكون حراما السّابع لا إشكال ولا شبهة في أنه إذا حصلت له الندامة على المعصية من ترك الواجب أو فعل القبيح والعزم على تركها في المستقبل باعتبار كونها مضرة ببدنه ومستلزمة لتفويت منفعة دنيوية عليه لا يتحقق معه التوبة ولا يستحق ما يترتب عليها من الثواب والجزاء الوارد في الكتاب والسنّة وقد صرح به القوشجي في شرح التجريد حيث قال بعد قول المصنف ويندم على القبيح لقبحه وإلا لامتنعت التوبة ما لفظه فإنه من ندم على المعصية لإضرارها ببدنه أو إخلالها بعرضه أو ماله أو لغرض آخر لا يكون تائبا انتهى وهل يشترط في التوبة الندامة على القبيح لقبحه أو لا يظهر مما حكيناه عن التجريد سابقا الأول ويظهر من الشارح المشار إليه اختياره وهو محل إشكال إن كان المراد من القبح مجرّد القبح العقلي وإن كان المراد منه كون الفعل مما لا يجوز الإقدام عليه لنهي الشرع عنه فلا إشكال فيه وإذا كانت الندامة لمجرّد خوف النار فصرّح في التجريد وشرحه المشار إليه بأنه لا يتحقق معه التوبة ففي الأول بعد ما حكيناه عنه سابقا وخوف النار إن كانت الغاية فكذلك وكذلك الإخلال بالواجب وفي الثاني إن كان النّدم على المعصية لخوف النار لا يكون ذلك توبة كما إذا ندم عليها لإضرارها بالبدن لما ذكرنا من أن المعتبر هو النّدم لقبح المعصية لا لغرض آخر وكذلك الإخلال بالواجب فإن الندم عليه إنما يكون توبة إذا كان لأنه إخلال بالواجب وأما إذا كان النّدم عليه لخوف المرض أو النقصان بماله أو عرضه أو لخوف النار لم يكن توبة انتهى وفيه إشكال والتحقيق أن يقال إن اعتقد النادم أن مجرّد ما يرتكبه مما هو معصية شرعا يكون مؤثرا بذاته في استحقاق النار ووصولها إليه وترك وعزم عليه لمجرد ذلك فلا إشكال في عدم تحقق التوبة حينئذ وإن كان خوف النار داعيا على الترك بانضمام اعتبار حيثية كونه معصية نهى الشارع عنها فلا يتجه ما ذكراه فتأمل وبالجملة كما أن خوف النار أو الطمع في الجنة لا يمنعان من صحة العبادة الواقعة لأجلهما على جميع الوجوه بل على بعض الوجوه كما بيّناه في المصابيح فكذلك لا يمنعان من صحة التوبة الواقعة لأجلهما على جميع الوجوه بل على بعضها وهل التوبة من جملة العبادات والطاعات